قطب الدين البيهقي الكيدري
138
إصباح الشيعة بمصباح الشريعة
كذب ، والارتماس في الماء ، وإيصال الغبار الغليظ إلى الحلق كغبار الدقيق والتراب ونحوهما ، وفي أصحابنا من قال : إن الارتماس والكذب المذكور لا يفطران ( 1 ) وإن الغبار يوجب القضاء دون الكفارة ( 2 ) والبقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر متعمدا بلا ضرورة ، ومعاودة النوم جنبا بعد انتباهتين حتى يطلع الفجر متعمدا . والكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا لكل مسكين مدان وأقله مد مخيرا في ذلك ، وروي أنها مرتبة ، ( 3 ) والتخيير أظهر وأشيع ، وروي أنه إذا أفطر يوما من رمضان بمحظور كالخمر والزنا لزمه الجمع بين هذه الكفارات الثلاث . ( 4 ) ومن أفطر يوما معينا نذر صومه فحكمه حكم رمضان ، وروي أن عليه كفارة اليمين ، وذلك محمول على من لا يقدر إلا عليها ، وروي أنه لا شئ عليه ، ( 5 ) وذلك محمول على من لا يقدر أصلا .
--> ( 1 ) السيد المرتضى في جمل العلم والعمل ، ورسائل الشريف المرتضى : 3 / 54 ، وسلار وابن عقيل ، لاحظ المختلف : 3 / 397 و 400 من الطبع الحديث . ( 2 ) ابن إدريس : السرائر : 1 / 377 ، أقول : ذهب الأصحاب في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال ، كما صرح بها صاحب الحدائق - قدس سره - على ما هذا نصه : اختلف الأصحاب في إيصال الغبار إلى الحلق ، فذهب جمع - منهم الشيخ في أكثر كتبه - إلى أن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق متعمدا موجب للقضاء والكفارة ، وإليه مال من أفاضل متأخري المتأخرين المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في كتاب الوسائل . وذهب جمع - منهم ابن إدريس والشيخ المفيد على ما نقل عنه وأبو الصلاح وغيرهم ، والظاهر أنه المشهور - إلى وجوب القضاء خاصة متى كان متعمدا . وذهب جمع من متأخري المتأخرين إلى عدم الافساد وعدم وجوب شئ من قضاء أو كفارة ، وهو الأقرب . لاحظ الحدائق : 13 / 72 . ( 3 ) لاحظ الوسائل : 7 ، ب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم : ح 2 و 5 . ( 4 ) نفس المصدر : ب 10 ، ح 1 . ( 5 ) لاحظ الوسائل : 7 ، ب 7 من أبواب بقية الصوم الواجب ، أحاديث الباب ومستدرك الوسائل : 7 ، ب 4 من أبواب بقية الصوم الواجب . والمختلف : 3 / 568 من الطبع الحديث .